السيد كمال الحيدري
459
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
وتدبير العالم ، والله سبحانه الفعّال لما يريد ، ولا فاعل في الحقيقة سواه » « 1 » . 9 انتهى علم الكلام في أبرز اتجاهاته القديمة والمعاصرة عند المسلمين إلى أنّ الخلافة هي رئاسة في الدين والدنيا أو هي نهوض بمهامّ المرجعيتين الدينية والسياسية ومتطلّباتها في الأمّة ، بينما عمد البحث في واحد من نتائجه المهمّة بل الخطيرة إلى إعادة تشييد مفهوم الخلافة قرآنياً بما يتخطّى الموروث الكلامي . فالخلافة أو الإمامة في ظلّ المفهوم القرآني هي خلافة أسمائية لها بُعد وجودىّ ودور تكوينىّ تنهض به ، لهذا لا تقتصر مهامّها على الأمور الاعتبارية وحدها كالقيادة السياسية للأمّة وتبوّء المرجعية الدينيّة ، بل لها دورها الوجودي في نظام التكوين الذي يعبّر عن حقيقتها وباطنها . هذه نقطة في البحث تستحقّ الكثير من الانتباه والتأمّل . 10 في تحديد المصداق انطلق البحث قرآنيّاً ليأخذ من كتاب الله موقفه في أنّ المرسلين هم خير البشر والصفوة التي اصطفاها الله سبحانه لحمل رسالاته وتبليغ كلماته ، وأولو العزم من الرُّسل خيرهم وأفضلهم ، ونبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله خير المرسلين من أولى العزم ، فضلًا عن غيرهم مطلقاً ؛ للنصّ والإجماع معاً ، فهو إذن المصداق الخارجي الأتمّ للخلافة الربّانية يتبعه بذلك حكماً وفعلًا أهل بيته عليهم السلام . 11 لكن لماذا هذا النسق الذي يكون فيه للخليفة الإمام أو الإنسان الكامل كلّ هذا الدور في النظام الوجودي ؟ مسألة أطلنا المكوث عندها وقدّم الكتاب لها أطروحتين في الجواب تنطلق الأولى من نظرية النظام الأحسن ، وأنّ الله سبحانه خلق الوجود وأبدع نظامه على أحسن صورة وأتقنها ، ومن مقتضيات هذا النظام الأحسن أن يتمّ تدبيره عبر نظام الأسباب والوسائط انتهاءً إلى الخليفة الذي يأتي في رأس هذا النظام ، من دون أن يؤثّر ذلك في قدرته
--> ( 1 ) روح المعاني ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 221 220 .